محمد جواد مغنية
448
التفسير الكاشف
الإعراب : اسم ليكون ضمير مستتر يعود إلى عبده لأنه أقرب من الفرقان ، والمصدر من ليكون مجرور باللام ويتعلق بنزل . والذي له ملك السماوات بدل من الذي نزل . وظلما مفعول جاؤوا لأنها بمعنى أتوا . وأساطير خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أساطير . وجملة اكتتبها حال من أساطير على حذف قد ، أي قد اكتتبها . وبكرة وأصيلا مفعول فيه لتملى ، أي تملى عليه في الصباح والمساء . المعنى : ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) . ان بركات اللَّه عظيمة ، ونعمه كثيرة ، وفي طليعتها هذا القرآن الذي نزله على عبده محمد ( ص ) ، فإنه يهدي للتي هي أقوم ، وينذر من خالفه بعذاب أليم . . وقد وصف سبحانه محمدا بالعبودية مضافا إلى اللَّه تعظيما له وإجلالا ، لأن أعظم الناس من لا يذل ولا يخضع إلا لمن يستحيل في حقه الذل والخضوع . . وأحقر الناس وأذلهم من خضع لغير اللَّه أو اعتز بغير اللَّه . وتقدم نظير هذه الآية في أول سورة الكهف . ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) . هذا رد على عرب الجاهلية الذين أشركوا باللَّه ، وعلى النصارى الذين قالوا : المسيح ابن اللَّه ، ووجه الرد ان الكون بما فيه ومن فيه مملوك للَّه ، والمملوك لا يكون شريكا للمالك ، ولا ولدا له ( وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) بأسبابه وإتقانه ونظامه بحيث يؤدي وظيفته على أكمل وجه . . وبداهة انه لامكان للصدفة في الإتقان والأحكام ، وانه ما لجأ إليها إلا جاهل أو مكابر . ( واتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ولا يَمْلِكُونَ مَوْتاً ولا حَياةً ولا نُشُوراً ) . ان البديهيات يشترك في معرفتها العالم والجاهل ، لأن الإنسان يدركها بفطرته ، ولا يحتاج في معرفتها إلى دليل ، بل هي دليل على غيرها ، ومن أوضح البديهيات ان الإله يجب أن يكون قادرا على الخلق والنفع والضر والإحياء والإماتة والبعث والنشر بعد الموت . .